أبو الليث السمرقندي

275

تفسير السمرقندي

راحلة وما يصلحها من السلاح والزاد فسارت قريش وهم ثلاثة آلاف رجل وعليهم أبو سفيان بن حرب وكان في القوم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعكرمة بن أبي جهل وذلك قبل دخولهم في الإسلام فلم يبق أحد من قريش إلا وقد خرج أهله معه وولده يجعلهم خلف ظهره ليقاتل عنهم فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال إني رأيت فيما يرى النائم كأن في سيفي ثلمة فأولتها مصيبة في نفسي ورأيت بقورا قد ذبحت فأولتها قتلى في أصحابي ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة فأشيروا علي ما ترون وكره الخروج إليهم وكان رأي عبد الله بن أبي ابن سلول مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن لا يخرج ولكنه كان منافقا فقال يا رسول الله لا تخرج إليهم فإنا ما خرجنا إلى عدو قط إلا أصاب منا ولا دخل علينا إلا أصبنا منه فقال رجال من المسلمين ممن أكرمهم الله بالشهادة وغيرهم ممن فاتته بدر اخرج يا رسول الله لكي لا يرى أعداء الله أنا قد جبنا لهم أو ضعفنا عنهم فلم يزالوا به حتى دخل ولبس لأمته ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم وقد خرج الناس فقالوا استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله قد استكرهناك وما كان لنا ذلك فإن شئت فأخرج وإن شئت فاقعد فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما ينبغي لنبي أن يضع سلاحه إذا لبسه حتى يقاتل فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار إلى أحد فانخذل عبد الله بن أبي ابن سلول قال في رواية الكلبي فرجع معه ثلث الناس وبقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو سبعمائة رجل وقال في رواية الضحاك فانخذل في ستمائة رجل من اليهود وبقي مع النبي صلى الله عليه وسلم ألف رجل من المؤمنين الطيبين ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بالشعب من أحد وأمر عبد الله بن جبير على الرماة وقال لهم لا تبرحوا عن هذا الموضع واثبتوا هاهنا إن كان الأمر علينا أو لنا وقال في رواية الكلبي كان الرماة خمسين رجلا وقال في رواية الضحاك كانوا سبعين رجلا فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره إلى أحد ودنا المشركون وأخذوا في الحرب وقامت هند امرأة أبي سفيان وصواحبتها حين حميت الحرب يضربن بالدفوف خلف قريش ويقلن ( نحن بنات طارق * نمشي على النمارق ) ( إن تقبلوا نعانق * أو تدبروا نفارق ) ( المسك في المفارق * والدر في المخانق ) ( فراق غير وامق * ) فقاتل أبو دجانة في نفر من المسلمين قتالا شديدا وقاتل علي بن أبي طالب حتى التوى سيفه وقاتل سعد بن أبي وقاص وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لسعد ارم فداك أبي وأمي فقتلوا